جلال الدين الرومي
153
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
1450 وكيف يرقى إلى الشمس دخان موقد الحمام ؟ أم كيف يستطيع الغراب التغلب على العنقاء ؟ فلا تحجب الحقيقة عنا ، بل وضح لنا ذلك الأمر . اننا محبوك فلا تعاملنا على هذا النحو ! فليس ينبغي للمرء أن يبعد عنه محبيه ، أو يخدعهم بالتظاهر والادعاء . ألا فلتوضح لنا السر ، أيها المليك ! ولا تحجب وجهك خلف السحاب أيها البدر ! فنحن محبون صادقون ، وقد جرحت قلوبنا فنحن قد جعلناها مرتبطة بك في كلا العالمين . 1455 فابتدر هم بفاحش القول وجزاف السباب ، وتلفظ بالهراء مثل المجانين ! وقفز ثم أخذ يقذف بالحجارة ويلوّح بالعصا فهرب الجميع خوفا من ضرباته . فقهقه ضاحكا ، وهزّ رأسه ثم قال : « تأمل غرور هؤلاء الأصدقاء « 1 » ! تأمل الأصدقاء ! فأين علامة الصداقة عندهم ؟ ان الألم حبيب إلى الأصدقاء مثل الروح ! فكيف يتنحِّى الصديق عن ألم صديقه ؟ ان الألم هو اللب ، والصداقة له بمثابة القشور .
--> ( 1 ) حرفيا : « تأمل هواء لحى هؤلاء الأصدقاء » .